تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

365

كتاب البيع

إلَّا أنَّ هذا البيان خلاف الضرورة ، ولا يصحّ أن يعقد المسلم على أكثر من أربع زوجات ، وعليه فهذا الوجه لا يمكن الالتزام به . أو نقول : إنَّ هناك أربعاً غير معيّنةٍ باقيةً على زوجيّته وثلاثاً غير معيّنةٍ خارجةً بنحو الفرد المردّد . وهذا أيضاً محالٌ عقلًا وعقلائيّاً « 1 » ؛ فإنَّ الفرد المردّد ممّا يدرك العقلاء استحالة ثبوته ، وليس من البراهين الدقيقة التي لا تصل إليها عقولهم . وإنّما لا نرجع إلى العقلاء فيما لا يثبت إلَّا بالبرهان ، كاستحالة انتقال العرض ؛ فإن المقصود من المسامحة العرفيّة ما كان في مقابل العقل البرهاني . وعلى أيّ حالٍ فاستحالة وجود الفرد المردّد واضحةٌ لدى العقلاء ؛ فإنَّهم يرون أنَّه ليس هناك في الخارج غير هذا بخصوصه وذاك بخصوصه ، وليس هناك أمرٌ زائد هو هذا أو ذاك . فما يُقال من : أنَّنا نثبت الفرد المردّد بالمسامحة العقلائيّة غير تامٍّ ؛ فإنَّهم أيضاً يرون استحالته ، وليس حاله عندهم حال الجامع الذي يرونه موجوداً في ضمن عددٍ من الأفراد على ما سبق التمثيل له . أو نقول : إنَّ جميع الزوجات خرجت من زوجيّته ؛ لأنَّه لا يمكن أن يبقى الجميع ، كما لا يُعقل أن يخرج البعض المبهم ولا المعيّن ؛ لاستحالة الترجيح بلا مرجّحٍ ، ولا الكلّي ؛ لأنَّ موضوع النكاح هو الجزئي لا الكلّي ، بل

--> ( 1 ) لا يخفى : أنَّ هذا تحميلٌ على العقلاء ما ليس من وظيفتهم ؛ فإنَّه ليس من شأنهم أن يحكموا بالإمكان والاستحالة ، وإنَّما الحاكم بذلك هو العقل وحده . وكون بعض المدركات العقليّة واضحةً للعقل ، كاستحالة اجتماع النقيضين ، لا يعني أنّه حكمٌ عقلائي ، بل الحقّ فيه أنَّه يدركه العقلاء بعقلهم لا بعقلائيّتهم ( المقرر ) .